كشف أمين الناصر، رئيس شركة أرامكو السعودية، عن رفع الطاقة الإنتاجية إلى 12 مليون برميل يوميا مقابل 11,4 مليون برميل خلال عشرين يوما أثناء أزمة كورونا بفضل سواعد أبنائنا، مؤكدا، أن الشركة استطاعت تسويق إنتاجها اليومي بالكامل مرجعا ذلك لقدرتها التسويقية، لافتا إلى أن الطلب على النفط خلال الجزء الأول من الربع الثاني بنحو 20 – 25 مليون برميل يوميا ليصل إلى 75- 80 مليون برميل مقابل 100 مليون برميل يوميا، فيما تراجعت أسعار بعض أنواع النفط بنحو 40 دولارا للبرميل.

وقال خلال لقاء نظمته غرفة الشرقية -عن بعد- امس (الاثنين)، أن الطلب على النفط في طريقه للتعافي، مشيرا إلى أن الشركات العاملة في قطاع النفط تأثرت كثيرا، موضحا أن بعض الشركات الكبرى أحجمت عن توزيع جزء من الأرباح منذ الحرب العالمية الثانية، فيما البعض الآخر سيعلن عن شطب جزء كبير من الأصول خلال الربع الثاني، بينما ستعلن بعض الشركات النفطية عن خسائر كبيرة منذ 3 عقود، مؤكدا، أن أرامكو تعرضت لتحديات كبيرة خلال أزمة كورونا، وأنها استطاعت التعامل مع الأزمة من خلال برنامج إدارة المخاطر في الشركة ساعد بشكل كبير، حيث كأنت الأوبئة من احد المخاطر الفرعية و لكنها باتت حاليا من المخاطر الأساسية، حيث تعاملت الشركة مع الأزمة منذ شهر فبراير الماضي، بالإضافة للملاءة المالية القوية للشركة، و دلالة على ذلك استكمال الاستحواذ على 70% من شركة “سابك”، فضلا عن تحفيض المصروفات التشغيلية و الرأسمالية، لافتا إلى أن الشركة طبقت “رأس المال المرن” من خلال إعادة جدولة بعض المشاريع دون التأثير على استراتيجية الشركة أو الالتزامات تجاه العملاء أو الطاقة القصوى للإنتاج.

وذكر الناصر، في اللقاء الذي امتد على مدار ساعتين، أن جائحة كورونا ساهمت في تسريع التحول الرقمي، خصوصا وأن متطلبات الشركة تفرض على قيام الموظفين بالأعمال عن بعد، مؤكدا، أن البنية التحتية القوية ساهمت في الاستخدام الجيد خلال الجائحة، مضيفا، أن الشركة دعمت صندوق الوقف الصحي بنحو 200 مليون ريال.

وأوضح، أن برنامج ” اكتفاء ” استطاع توطين قطاع الأعمال و خلق فرص وظيفية و تطوير المؤسسات المتوسطة و الصغيرة، مبنيا، أن البرنامج يهدف لزيادة المحتوى المحلي عبر توطين السلع و الخدمات للوصول إلى 70% خلال السنوات القادمة، مشيرا إلى أن البرنامج وصل إلى 56% حاليا مقابل 35% في عام 2015، مشيدا بالشراكة الكبرى القطاع الخاص التي برزت خلال الهجمات العدوانية على معامل بقيق و خريص، من خلال القدرة على إعادة الأعمال لطبيعتها بسرعة، نتيجة توافر الكوادر المؤهلة و المعدات الضرورية محليا، معتبرا هذه الشراكة من اعلى مقاييس برنامج “اكتفاء”، مؤكد، أن برنامج ” اكتفاء ” اثبت جدواه خلال جائحة كورونا التي تسببت في تؤثر سلاسل الإمداد العالمية، حيث تم أنشاء 17 مركز تدريبي لتوليد الوظائف كأن أخرها في مدينة الخبر لتدريب 400 طالبة في القطاع الصناعي والهدف 2000 طالبة.

وأشار الناصر، إلى أن الجائحة تسببت في تباطؤ الحركة الاقتصادية وتوقفها أحيانا، لافتا إلى أن التقارير تتوقع انكماشا بنسبة 4,9 % لإجمالي الناتج المحلي العالمي، مؤكدا، تأثر العديد من القطاعات مما دفع بعض الدول لتأجيل بعض المشاريع وتأخير اتخاذ قرارات نهائية فيما يتعلق ببعض الاستثمارات والتمويل، مضيفا، أن مشاريع النفط والغاز والبتروكيماوية تأثرت نتيجة جائحة كورونا، معربا عن تفاؤله بقوله “أن الأسوأ في الجائحة أصبح خلفنا”، حيث سنخرج بشكل اقوى.

واكد أنجاز 60% من المرحلة الأولى من مدينة الملك سلمان للطاقة، مشيرا إلى أن استكمال المرحلة الأولى سيكون في العام المقبل، مبينا، أن مساحة المدينة تبلغ 50 كم، مقدرا حجم الاستثمارات في المدينة يبلغ 3,5 مليار دولار، حيث ساهمت الدول بجزء كبير من البنية التحتية بقيمة 1,6 مليار دولار، مبينا، أن المدينة تركز على الصناعات الثقيلة و الخفيفة في مجال الطاقة، مؤكدا، اكتمال أول مشروع بالمدينة بإحدى الشركات العالمية فيما تقوم شركات كبرى باستكمال العمل على مشاريعها، منها تطوير حقول النفط باستثمارات تبلغ 1,8 مليار ريال، مقدرا العائد على الاقتصاد الوطني بنحو 6 مليار دولار، فيما تستهدف المدينة نحو 100 الف وظيفة مباشرة و غير مباشرة خلال 15 سنة المقبلة، كاشفا العمل عن أنشاء مجمع للصناعات الرقمية و الصناعات اللا معدنية بالمدينة، مما يسهم في جذب شركات كبيرة و يفتح المجال للمؤسسات المتوسطة و الصغيرة لخدمة و دعم هذه الصناعات.

وذكر أن الدولة تكفلت بأنشاء البنية التحتية لمجمع الملك سلمان للصناعات والخدمات البحرية، حيث تبلغ نسبة الإنجاز 40% ويكتمل المشروع بحلول 2022، مقدرا حجم الاستثمارات بنحو 5 مليار دولار، مبينا، أن المجمع يستهدف صناعة الناقلات والحفر والسفن والمنصات العائمة، مؤكدا، أن المجمع سيخدم جميع دول المنطقة، حيث يعتبر من أكبر المجمعات بالشرق الأوسط، مشيرا إلى إنشاء شركة مجمع الملك سلمان للطاقة، حيث حصلت على أول ناقلة كبيرة من شركة “بحري”، حيث تمثل واحدة من عدة ناقلات سيتم تصنيعها في المجمع.

وأوضح أن أرامكو قامت بمراجعة شاملة للمشاريع خلال جائحة كورونا، بحيث قدمت بعض الإجراءات التحفيزية لمقدمي الخدمات و المقاولين، لافتا إلى أن العمل بدأ باثر رجعي من مطلع مارس – نوفمبر الماضيين، مؤكدا، إعادة جدولة بعض المشاريع و تأخير جدول استكمال المشاريع و إعادة هيكلة بعض الخصومات على المقاولين، مبينا، أن الشركة عمدت للتسوية الكاملة مع المقاولين الرئيسين، لتخفيف الضغوط على المقاولين من الباطن، بالإضافة تعديل بعض بنود العقود للسماح للضمان البنكية بدلا من الضمانات المالية، و تخفيض الضمانات البنكية وفقا لبرنامج المشاريع، مؤكدا، تعليق بعض البنود منها المتعلقة بالتوطين، نظرا للصعوبات المالية التي تواجه شركات المقاولات.

وقال أن ترسية المشاريع تعتمد على عناصر أساسية منها التأهيل الفني والمحتوى المحلي و التكلفة، مشيرا إلى أن هذه العناصر تنطبق على الشركات الوطنية و الأجنبية، مبينا، أن الشركة تهتم بالتحول الرقمي، حيث قامت بأنشاء إدارة خاصة للتحول الرقمي، بهدف رفع الكفاءة التشغيلية وغيرها من الفوائد، لافتا إلى أن الشركة استفادت من الهجمات الإلكترونية التي تعرضت لها في عام 2012، مما ساهم في استحداث الكثير من الأمور لمنع الهجمات الإلكترونية، مؤكدا، أن أرامكو وضعت بندا في العقود مع الشركات يتضمن استيفاء متطلبات الأمن السيبراني، بهدف رفع الأمن السيبراني في تلك الشركات.

وذكر، أن الاستحواذ على 70% من شركة سابك، يدخل في اطار التكامل في قطاع الطاقة و البتروكيماويات، من خلال الاستفادة من نقاط القوة لدى سابك في قطاع البتروكيماويات، خصوصا و أن أرامكو تزود سابك بغالبية اللقيم، مستدركا أن تخصيص كمية اللقيم و أسعاره من اختصاص وزارة الطاقة، بالإضافة إلى قرب معامل أرامكو مع مصانع سابك، مما يرفع من فرص التكامل، مؤكدا، أن أرامكو تتحرك لتكون الشرطة الرائدة عالميا في الطاقة و البتروكيماوية، بالإضافة لذلك فأن الاستحواذ يستهدف لاستدامة الطلب على النفط السعودي، عبر التوجه لقطاعات أخرى، مقدرا أن 50% من الزيادة على النفط من 2020 – 2050 ستكون في قطاع البتروكيماوية، مشيرا إلى أن أرامكو تعمل على توجه من النفط لقطاع البتروكيماويات لزيادة القيمة المضافة، بواسطة استغلال برميل النفط بشكل كامل، موضحا، أن أرامكو تعمل على مشاريع لتحويل النفط إلى منتجات بتروكيماوية.

وأشار إلى تشكيل لجنة ” التعاون و التكامل” لتحقيق التكامل بين أرامكو و سابك في عملية تنفيذ المشاريع و المشتريات و سلاسل الإمداد، مشيرا إلى أن مهمة اللجنة رفع التوصيات إلى مجلس الإدارة بما يحقق مصلحة المساهمين شركتي سابك و أرامكو، مؤكدا، أن سابك مستمرة في العمل كشركة مستقلة وفقا لنظامها القائم، مشيرا إلى أن برنامج “اكتفاء” سيتأثر إيجابيا بعد استحواذ أرامكو على 70%، خصوصا وأن سابك لديها برنامج “نساند” و أرامكو ” اكتفاء ” وبالتالي فأن التكامل سينعكس إيجابيا على بيئة الأعمال بالمملكة، لزيادة المحتوى المحلي، و زياد الفرص الاستثمارية، مؤكدا، أن النظام سيوحد مستقبلا.

وكشف عن خطط للتوسع في المصافي سواء داخل المملكة أو خارجها، من خلال تحويل جزء من اللقيم بالإضافة الديزل والبنزين إلى مواد بتروكيماوية، لافتا إلى وجود مشاريع لتحويل الزيت الخام مواد بتروكيماوية عبر مراكز الأبحاث.

وقال أن أرامكو السعودية تتعاقد مع مراكز أبحاث لإجراء دراسات للاستفادة من مادة الكربون في مجال الإنشاءات و البنى التحتية، مشيرا إلى استقطاب الكثير من الشركات لتحويل استخدام الكربون لصناعة الأنابيب، بالإضافة للعمل مع مراكز الأبحاث لاستخدام الكربون في صناعة السيارات، مؤكدا، وضع خطط مستقبلية للمحافظة على الطلب النفط في قطاع أخرى لتوزيع مصادر الدخل، لافتا في ذات السياق بأن الشركة لديها مراكز أبحاث في ديترويت وفرنسا تعمل على دراسة مشاريع تقليل وتخفيف الانبعاثات والتأثير المناخي كهدف استراتيجي للشركة.