واشنطن تبذل الغالي والنفيس للحفاظ على منظومتها ومكتسبات الشعب الأميركي من قبل كلا الطرفين الجمهوري والديمقراطي وذلك من خلال تحطيم (ترمب) وسلب حقوق اتباعه بغرض أن يكون عبره لمن تسول له نفسه خوض ذات التجربة والتسلل لواشنطن كما فعل ترمب. الحزب الديموقراطي في هذا السياق يطالب نائب الرئيس مايك بينس بتفعيل المادة 25 وعزل ترمب، ولكن هذه المادة يُشرع استخدمها فقط في حال عدم أهلية الرئيس من حيث الحالة الصحية أو العقلية وهو مالا يمكن توظيفه في هذا المقام. نائب الرئيس مايك بينس رجل صاحب قيم ومبادئ عالية ومحافظ من الدرجة الأول يؤمن بسيادة الدستور لذلك لن يتمكن خصوم ترمب من استغلاله لأغراض سياسية غير مشروعة.الديمقراطيون وخصوم ترمب من الحزب الجمهوري يدركون أن نائب الرئيس لن يقدم لهم الكثير في مساعيهم لذلك انطلقوا في مسار المساءلة داخل مجلس النواب ومن بعد ذلك محاكمة ترمب تحت قبة مجلس الشيوخ، لكن هم يدركون كذلك أن الوقت ليس في صالحهم خصوصاً أن الأغلبية داخل مجلس الشيوخ بيد الحزب الجمهوري حتى تاريخ 20 يناير وأعضاء الحزب الجمهوري بقيادة متش مكانيل يدركون أيضاً أن الخمسة وسبعين مليونا الذين صوتوا لترمب لن يذهبوا بعيداً لذلك من الصعب بمكان أن يكتمل النصاب أي الثلثين لعزل ترمب. يعتقد بعض المخضرمين أن من يقف خلف هذا الحراك يأملون أن يفضي هذا التهديد إلى إجبار ترمب على الاستقالة لحفظ ماء وجهه وحفظ كرامة الحزب الجمهوري تماماً كما فعل ريتشارد نيكسون. ترمب ليس نيكسون لا من قريب ولا من بعيد ولن يتزحزح عن مكانه لو كلفه ذلك آخر قطرة في دمه. ظاهرة ترمب لن تختفي والحزب الجمهوري لن يعود كما كان فالترمبيون ليسوا غثاء كغثاء السيل كما يتمنى الملأ داخل واشنطن وإعلام اليسار بما في ذلك وسائل التواصل الاجتماعي. ظاهرة ترمب ستوقض الغول داخل الحزب الديموقراطي وسيعلن التقدميون بقيادة بيرني ساندرز أن الوقت قد حان لتسليم الحزب لهم وهذا بالفعل ما وعدت به رئيسة الأغلبية نانسي بيلوسي عندما فازت بقيادة الحزب حيث وعدت بعدم طلب التجديد في عام 2022. الانقسام في المشهد السياسي مازال في بدايته والقادم دون شك أكثر بشاعة.